القاضي سعيد القمي

166

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

كتاب اسرار الحج والوصول إلى شاهق هذا الطور يتيسر بسير ثلاثة طرق من النور فبالنور الأول يصل السالك إلى اسرار تسمية المناسك وبالثاني يطلع على سر هذه الأوضاع وانها لم صارت كذلك وبالثالث يتحقق بحقايق المقامات من هو بقدم العرفان سالك . المنهج الأول في بيان اسرار التسمية اعلم أنه قد قيل إن بكة بالباء موضع البيت وبالميم ساير البلد وقيل هما اسمان لهذه البلدة المباركة لان الباء والميم يتعاقبان على الكلمة الواحدة وعن مولانا الرضا عليه السلام سميت مكة لان الناس كانوا يمكون فيها ويقال لمن قصدها قد مكا وذلك قوله تعالى وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فالمكاء التقصير والتصدية ضعف البدن الخبر أقول بناء هذا اما على الاشتقاق الكبير أو على ( ان ) أصل المكاء المكاء فقلبت احدى الكافين حرف علة كما قلبت اللام في امللت وأمليت وفي القاموس مكة على صيغة الفعل أهلكه ونقصه فقوله عليه السلام ويقال لمن قصدها قد مكا اى قصد مكة أو صار مكيا أو قصد نقصان ماله أو اهلاك ماله بالانفاق أو نقصان ذنوبه وفسر التصدية بضعف البدن وكأنه مأخوذ مما في القاموس الصدى الرجل اللطيف الجسد قيل وسميت بكة لان الرجال والنساء تبكون بها اى تراكموا وتزاحموا أو تبك أعناق الجبابرة اى تدقها ولان الناس يتباكون فيها اما بالتشديد بمعنى يزدحمون أو بالتخفيف بمعنى يبكون لما في خبر آخر لبكاء الناس حولها وفيها وسميت كعبة لأنها وسط الدنيا كما في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وفي خبر آخر لأنها مربعة لكونها بحذاء البيت المعمور في السماء الدنيا أو في السماء الرابعة وهو بحذاء الضراح في السماء السابعة